الشريف الرضي
327
المجازات النبوية
وقد ذكرناه فيما تقدم من كتابنا هذا ( 1 ) . 252 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : تحفة المؤمن الموت " ، وهذه استعارة ، وأصل التحف : طرف الفواكه التي يتهاداها الناس بينهم ، فكأنه عليه الصلاة والسلام جعل الموت الوارد على المؤمن كالتحفة المهداة إليه ، لأنه يسر بتعجيل مماته ، كما يسر الكافر بتنفيس حياته ، لان المؤمن يخرج من عقال إلى مجال ( 2 ) والكافر يخرج من مجال إلى عقال ( 3 ) . 253 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن الله يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب " ، وهذا القول مجاز . والمراد أن الله سبحانه يقبل توبة العبد من جميع المعاصي ما دام في نفس الرجاء ، وفسحة البقاء ، فإذا بلغ حال انقطاع التكليف ، ووقوع الامر المخوف ، لم تنفعه التوبة ، ولم تنقذه الإنابة . فكأنه قد حجب
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه ما أعطى للمؤلفة قلوبهم من غنائم خفيفة باللعاعة في قلته ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 2 ) المجال : المكان المتسع الذي يجول فيه الانسان ويطوف بأنحائه ، والعقال : الحبل الذي تربط به قوائم الدابة ، والمراد المكان الضيق الذي يقيد حركة من فيه . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الموت بالتحفة في إدخال السرور على من تهدى إليه ، وحذف وجه الشبه والأداة .